السيد حيدر الآملي

308

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ومعناه أنّ جنّة النّعيم وما فيها من الحور والقصور واللّذات الحسيّة ، أشوق إلى سلمان من سلمان إليها ، لأنّ سلمان في جنّة اللّذات ، ومشاهدة الحضرات الإلهيّة ، ومن جنّة النّعيم إلى جنّة الذّات درجات غير متناهية ، كما قال تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ [ سورة البقرة : 253 ] . وقال بالنسبة إلى العلماء : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [ سورة المجادلة : 11 ] . وإلى هذا أشار النبي ( ص ) في قوله : « للعلماء درجات فوق المؤمنين ، ما بين كلّ درجتين مسيرة خمسمائة عام » . ومن هذا العلم سعة الجنّة مطلقا ، بمصداق قوله تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [ سورة آل عمران : 133 ] . وقول نبيّه ( ع ) : يعطى كلّ مؤمن يوم القيامة من الجنّة بقدر الدنيا سبع